منتدي اولاد وبنات الفاشر



 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
رسالة معطرة من إدارة المنتدى إلى أعضائها و زوراها ... نتمنى أن نقدم لكم كل مفيد ونرجوا أن نتكاتف للنهوض بالمنتدى وجعله من أكبر المنتديات السودانية

شاطر | 
 

 البنت الوردة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عماد بطة


avatar

الجنس : ذكر
الثور عدد المساهمات : 81
نقاط : 2842
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/01/2011
العمر : 29
الموقع : elfasher

مُساهمةموضوع: البنت الوردة   الجمعة سبتمبر 16, 2011 10:16 pm

في مشتل متواضع في جوء خريفي هروباً من رتابة الوقت والظروف , جلس رفاق جمعت بينهم قاعات الدرس يتداولون الحديث مع شيخ يجري رحيق الشباب في دمه يقوم برعاية ذاك المشتل في حنو ابوي نحو زهرات كأنهن طفلات له , فإذا بفتاة ترد المشتل متجه نحو وردة متفتقة الجمال فتقطفها دون ان تحس بنظرات الجميع حولها , فترتكب تلك الجريمة دون ان يهتز لها جفن , تأخذ الوردة وتذهب في طريقها دون مبالاه .
والشيخ والرفاق يراقبون هذا الحدث في صمت غاضب فإذا بإحداهن تنبري غاضبة : ( يا لها من انانية قاسية !؟) , واخرى مردفة ( انها عديمة الاحساس ! ما خلق الورد ليقطف ؟ ) , اما الشيخ فقد أجاب بحسرة وكأنه يبكي احدى طفلاته : ( ما كان يضيرها لو انها إستنشقت اريجها الفواح وتمتعت بجمال لونها دون ان تقطفها !؟ ) واخر قائل ( انه نوع من التعبير ياإخوتي , فلتعذرونها ) , وبينما الجميع في جدال بين غاضب وعاذر يدلي برأيه , هناك من شرد بذهنه بعيداً , وفكرة ملحاحة تدور بخلده ( إن الفتاة نفسها ما هي الاوردة !!!؟) وحمل سؤاله هذا يبحث عن إجابة .
هل ثمة شبه بين الفتاة والوردة ؟
قد يبدوا هذا التشبيه من أول وهله لامعنى له ولا يحمل جديد , وقد يثير سخرية الكثير من الادباء والشعراء فهم منذ حقب بعيدة قد اوصفوا الفتاة بالوردة , وتشبيه مثل هذا بعد كل هذه القرون يبدو سازجاً في معناه لايحمل جديداً .
ولكن هل تسألنا يوماً عن أصل هذا التشابه ومدى صحته ؟ وهل كان وجه الشبه من حيث جمال اللون والشكل وشذى العطر ؟ أم لاوجه شبه اخرى إن تفحصناها بشئ من التدقيق والتمحيص ثبت لنا بشكل جلئ إن الفتاة ما هى الا وردة ... لاتقل ولكن كل الورود جميلة فالورود ايضا الجمال فيها نسبي يتفاوت من وردة لاخرى , فمن الورود ماهو ضخم ومنها ماهو قصير متقزم وكذلك توجد الوردة الصغيرة المبالغة في الصغر والطويلة التي تثير العجب . فالورود شأنها شأن الفتيات تماما تُكسي نفسها وتتجمل بألوان شتى فمنها ما يكتسي بلون البنفسج لون العشق , واخرى حمراء بلون الحب وثالثة صفراء بلون الغيرة وقد تكون بيضاء بلون الصفاء والنقاء او خضراء بلون السلام والرخاء او قد لا يعجبها هذا او ذاك فتتجمل بلونين او مزيج من الوان فمنها القرنفلي والوردي والفوشي والزهري كالفتاة دوما تختار ما يروق لها من الوان .
اما من ناحية الاحساس والصبر والجَلد فمن الورود ماهى قوية سميكة تحتمل لطمات الدهر وعواصفه الشعواء , واخرى رقيقة شفافة يخدشها مر النسيم وتمزق اوراقها قطرات الندى , واخرى قد تحيط نفسها بقضبان من شوك للتقي أكف القاطفين ولكنها مع اشواكها هذه تحمل بين طياتها اريج فواح وشذى عطري , ومنها ماهو سهل للقاطفين جميلة الشكل لكنها دون عطر او عبير , ومن الورود ما تجذبك من على البعد رائحتها الفواحة وشكلها الانيق ولكن ما ان تقترب منها حتى تكتشف ان رائحتها تثير الزكام ولونها صارخ يزعج النظر , وقد توجد وردة لطيفة هادئة الرائحة يداعب شذاها انفاسك بحياء قد لاتحسه اول برهة ولكن ما ان تستنشقه بعمق حتى تعبق رائحته الذكية في انفاسك فحينها تكتشف انها ايضا تمتاز بجمال منقطع النظير ولكنه خفي خفر كشذاها . وهنالك وردة قد يكون شكلها جميل ولكن لا عبق لها , واخرى لها عطر فواح ولكنها متواضعة الجمال بلون متجدد , وكذالك بنات حواء يتصفن بكل ما سبق من صفات .
وايضا من الورود ما يحب البقاء عاليا لغرور فيه او عجب , يتمتع بأشعة الشمس ويبخل بعطره وشذاه على القاطفين ويمنحهم فقط جمال الشكل ويصنع لنفسه تيجان عالية لا تصلها الا اجنحة الطير والفراش . ومن الورود من تحب الوسط ولا تنمو وتتجدد الا بمخالطة البشر وتبادلها انفاسهم وبحركة اناملهم يزداد اريجها ويذان لونها فتمتلئ بها الحدائق والمتنزهات , ونوع ثالث من الورود لاتجده الا اذا خفضت بصرك الى الادنى فالاسفل فأنه لا يزهر الا في الماء الضحل او التربة المتعفنة وهذا النوع كثيراً ما تحطمه الارجل وتدوس عليه الاقدام دون ان يشفع لهذه الورود جمال لونها وعطرها الفواح .
وايضا من الورود ماهو بدوي وحضري وقروي فنجد ان الورود التي تنشأ في البادية لا يهنأ لها عيش الا في الواحات او بين ثنايا الصحراء وان دخلت القصور ذبلت وضاع اريجها , ومن الورود من تعشق القصور فلا تنمو الا في حدائقها الغناء ومشاتلها الوارفة , ومنها ما هو ريفي لا ينبت الا في الريف حيث الوداعة والحسن , وكذاك بنات حواء .
والورود ايضا منها ما لاينمو الا في تربته الاصل في جوء طبيعي دون تدخل لاواني فخارية او بلاستيكية وهى اذا انتزعت من تربتها الاصل لاتنمو في بئية صناعية حتى لو فرت لها كافة الاسباب والسبل , ونوع اخر كأن ليس للأوطان في رحيقه شئ ! اينما زرع نما وترعرع بل واحيانا يزداد بالغربة والانتقال ازهارا وايراق ورحيقا .
ومن الورود ايضا المتسلقة النرجسية صاحبة ( الأنا ) التي تلتصق بالشجرة الاقوى وتتعلق بها من اجل ان تعيش , ودن ان تحس بما تكابده الشجرة من جهد واختناق , ومنها التي تنمو مستقيمة معتدة بعودها عالية مرتفعة ترفع معها بقية اجزائها المدعمة لها بحلوها ومرها شوكها وورقها دون تمييز بين شوكة وورقة وكانها تحس ان هذا هو دورها وصميم واجبها ان ترفع الجميع بقلب اموي دون محاباه او تمييز . ومن الورود ما تنمو منكفئة على ذاتها تتعب معها بقية اجزائها بالارتحال معها نحو الاسفل فتنغرز الاشواك في الازهار .
فالوردة والفتاة تتشابة ايضا في النمو والنضج , فالوردة بمرور الايام يزدان لونها ويفوح اريجها ويجمل شكلها الا ان تصل لمرحلة الاوج الجمالي وتصعد اعلى درجاته , ولكن سرعان ما تبدأ في العد التنازلي والهبوط اللى الشيخوخة وإضمحلال الجمال وما اسرع ذبولها .
اما البشر القاطفون فمنهم من يعجب بوردة بعينها او بمجموعة من الورود والازهار لا يهدأ له بال ولا تغمد له عين ولا تطفأ له نار الا ان يقطف تلك الوردة او تلك الثلة من الورد وان يمتلكها هو دون غيره ولا يرضى بديلا سوى قطفها , وبعد القطف ينقسم القاطفون الى انواع :
فمنهم من يضعها في وعاء جميل ومكان على يحتفي بها ويداوم عليها بالرعاية والسقاية والاهتمام .
ونوع اخر بمجرد امتلاكه لهذه الوردة يحس انها لم تكن بنفس الجمال الذي كان يتخيله او يتوهمه من جمال وروعة , ولكن لا بأس بها فإنها تحمل عطر فواح , فيتحول اهتمامه ورعايته لها لمجرد ذكرى يحتفظ بها بين صفحات كتاب او بين طيات دفاتره متى ما حَن الى ذكرى عطرها الفواح تناولها من بين الصفحات استنشقها ثم اعادها بين طيات الذكريات .
اما النوع الثالث فهو الذي يقطف الوردة دون رحمة , وما ان يمتلكها يحس بانها لا تسوي الشئ البته وانه لايرغب بها او قد تروق له غيرها فسرعان ما يرميها على قارعة الطريق مسرعا الى وردة اخرى يمتلكها .
وهنالك من لا يقطف الورود ابدا , ولكنه دوما يعشق لونها ويتنسم اريجها وفي قانونه ان في قطف الورود ايذاء لها , فهو يرى ان من حق غيره ان يسعد بما احسه هو من سعادة بجمال اللون وشذى العطر , فلماذا يحرم الاخرين بقطفها ؟.
وهناك نوع غريب لا يرى للوجود جمال فما بال الورود , فهو لا يعرف ان للورود لونا ولاعطرا ولا يظن ان هنالك وردة تحمل شذىً آخاذاً , فنجد ان كثير من هؤلاء يمرون بالحدائق الغناء والاشجار الورافة المكللة بالورود والازهار فلا يكادون يميزون هل هى اشجار شوك او اكاليل من الورد , وكأنهم لم يعوا من قال ( كن جميلاً ترى الوجود جميلا ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://elfasher.sudanforums.net
شوتايم

avatar

الجنس : ذكر
الاسد عدد المساهمات : 162
نقاط : 2472
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 20/01/2012
العمر : 28
الموقع : مـــنـتـديـات شــــــوتـايـم دت كـــوم

مُساهمةموضوع: رد: البنت الوردة   الثلاثاء فبراير 07, 2012 8:31 pm








lol! lol! lol!



تقبل مرورى

















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shwtaum.sudanforums.net
 
البنت الوردة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي اولاد وبنات الفاشر :: المنتــديات الادبية :: قسم القصص و الروايات-
انتقل الى: